يحكى أن رجلا سئل لو أمهلت سبع ساعات لتقطع شجرة فماذا ستفعل؟ فأجاب سأمضي ستا منها أسن الفأس من يسمع هذه الإجابة أول مرة، قد يظنها إسرافا في الحذر الشجرة قائمة أمامك، والوقت يمر، ومع ذلك أنت تجلس تحد حديدة لا تقطع شيئا بعد لكن من يفهمها، يعرف أنها ليست عن الفأس أصلا هي عن كل قرار كبير في حياتك وعن السؤال الذي يجب أن يسبقه دائما هل أنا مستعد فعلا، أم أنا فقط مستعجل؟ الناس ترى الضربة، لا ترى الساعات الست حين ينجح إنسان في لحظة حاسمة يتخذ قرارا صائبا في ثانية، أو يوجه كلمة في وقتها بالضبط، أو يخرج من أزمة بذكاء يشبه المعجزة يقول من حوله كم هو موهوب وكلما يسأل أحد كم ساعة صمت مرت قبل هذه اللحظة كم مرة تراجع وأعاد التفكير، وامتنع عن التصرف رغم رغبته الشديدة في التصرف فقط ليصل مستعدا حين تأتي اللحظة الحقيقية نحن مجتمع يقيم الساعة السابعة، وينسى الساعات الست التي قبلها نعجب بالضربة الأخيرة، ونتجاهل أن قيمتها كلها أتت من الصبر الذي سبقها وهذا يجعلنا، حين نقف نحن أمام تحدياتنا نريد أن نقفز مباشرة إلى الضربة ونتذمر من مرحلة التحضير المملة وكأنها عائق يؤخرنا عن النجاح بينما هي النجاح نفسه قبل أن يرى حين تحشر، لا ينفعك إلا ما جهزته سلفا وهنا تأتي اللحظة التي يكشف فيها الإعداد كل قيمته: لحظة الحصار حين يحشر أي كائن في الزاوية، بلا مخرج ظاهر، يستيقظ فيه شيء لم يكن يعرف أنه يملكه ، غريزة تدفعه ليقاتل بضراوة تفوق حجمه، وتتجاوز كل حساباته السابقة عن قدراته لكن هذه الغريزة وحدها لا تكفي القوة الغاشمة بلا تدريب سابق، تتحول إلى فوضى وتستنزف بسرعة أما القوة التي أعدت جيدا في هدوء، فتتحول في لحظة الحصار إلى شيء آخر تماما عقل بارد وسط الاشتعال، يعرف متى يتحرك ومتى يصمت، ومتى يوجه ضربته الوحيدة التي لا يملك رفاهية أن يخطئها فالفرق بين من يهزم في أزمته ومن ينجو منها، ليس دائما في قوة الأزمة نفسها غالبا هو في السؤال: هل قضى هذا الإنسان ساعاته الست في شحذ نفسه، قبل أن تأتي ساعته السابعة بلا استئذان؟ الشدة لا تأتي مصادفة بل موعدا ومن يتأمل جيدا، يلاحظ أن أصعب لحظاتنا نادرا ما تأتي ونحن غير جاهزين لها بالكامل، حتى لو شعرنا أننا كذلك هي تأتي بالضبط حين نحتاج أن نختبر لا قبلها بيوم ولا بعدها وكأن الحياة لا تسألك هل تريد أن تختبر الآن بل تخبرك هذا وقت اختبارك وأمامك مهمتان لا ثالث لهما أن تدافع عن مكانك وأن تخرج حيا ليست مهمتك أن تفهم لماذا جاءت الآن مهمتك أن تكون قد صنعت، في الساعات الصامتة التي سبقتها الإنسان القادر على مواجهتها. فحين ترى إنسانا يخرج من أزمته بهدوء يشبه اليقين، وتتساءل من أين له كل هذا الثبات، تذكر أنك لا ترى إلا ساعته السابعة أما الساعات الست التي صنعت هذا الثبات، فقد مضت في صمت، حين لم يكن يراقبه أحد وحين كان بإمكانه أن يستعجل ولم يفعل
Discussion about this post
No posts

