من السهل جدًا أن تقول: «أنا لو كنت مكانه، ما كنت سأفعلها.»
تقولها وأنت مرتاح. تجلس في مكانك، تعرف قصتك، تعرف مبادئك، تعرف الأشياء التي لن تتنازل عنها أبدًا، ثم تنظر إلى شخص اتخذ قرارًا لا تفهمه وتبدأ في إصدار الحكم.
كيف استطاع أن يفعل ذلك؟ كيف خان؟ كيف كذب؟ كيف تخلى عن شخص يحبه؟ كيف وصل إلى هذه الدرجة؟
والأغرب أننا أحيانًا لا نكتفي بأن نقول إن ما فعله خطأ. نحن نذهب خطوة أبعد. نقول: «أنا مستحيل أكون مثله.»
لكن لحظة واحدة...
ماذا لو لم تكن المشكلة في أنك أفضل منه؟
ماذا لو كنت فقط محظوظًا لأنك لم تُوضع في المكان الذي وُضع فيه؟
تخيل أنك رأيت شخصًا يصرخ في وجه ابنه.
من الخارج، الصورة واضحة.
أب قاسٍ.
رجل لا يعرف كيف يتعامل مع أسرته.
وقد يكون هذا صحيحًا فعلًا.
لكن ماذا تعرف عن الساعات التي سبقت تلك اللحظة؟
ماذا تعرف عن نومه؟ عن خوفه؟ عن الضغوط التي يحملها؟ عن الطريقة التي تربى بها؟ عن الأشياء التي تعلمها منذ طفولته عن الحب والغضب والأبوة؟
هل هذا يبرر ما فعله؟
لا.
وهذه نقطة مهمة.
فهم الإنسان لا يعني تبرير خطئه.
يمكنك أن تقول: «ما فعله خطأ.»
وفي الوقت نفسه تقول: «لكنني لا أعرف ما الذي كان يحدث داخله عندما فعله.»
وهنا يبدأ الفرق بين الحكم والفهم.
نحن غالبًا نحاكم الناس من آخر لحظة في قصتهم.
نرى شخصًا يكذب، فنراه كاذبًا.
نرى شخصًا يخون، فنراه خائنًا.
نرى شخصًا يستسلم، فنقول إنه ضعيف.
لكننا لا نرى الطريق الذي أوصله إلى هناك.
نحن نرى النتيجة، بينما هو عاش التفاصيل كلها.
نحن نرى النتيجة، بينما هو عاش التفاصيل كلها.
نحن نملك دائمًا الإجابة... بعد أن نعرف النتيجة.
لكن لو أعادوا إلينا اللحظة نفسها، وأعطونا المعلومات نفسها، والخوف نفسه، والخيارات نفسها، والضغط نفسه...
هل سنختار بشكل مختلف فعلًا؟
لا أعرف.
وأظن أن الإجابة الصادقة هي:
لا نعرف.
وهذا الاعتراف، في حد ذاته، شيء مهم.
ولهذا ربما كان من السهل جدًا أن تكون حكيمًا في خيبات الآخرين.
عندما يخسر شخص وظيفته، نعطيه نصيحة.
عندما يفشل زواجه، نخبره أين أخطأ.
عندما يتخذ قرارًا سيئًا، نشرح له بكل ثقة ما كان يجب أن يفعله.
نحن نملك دائمًا الإجابة...
بعد أن نعرف النتيجة.
لكن لو أعادوا إلينا اللحظة نفسها، وأعطونا المعلومات نفسها، والخوف نفسه، والخيارات نفسها، والضغط نفسه...
هل سنختار بشكل مختلف فعلًا؟
لا أعرف.
وأظن أن الإجابة الصادقة هي:
لا نعرف.
وهذا الاعتراف، في حد ذاته، شيء مهم.
لكن انتبه.
هذا الكلام ليس دعوة لأن نتوقف عن التمييز بين الصواب والخطأ.
وليس معناه أن كل شيء نسبي.
هناك أفعال يجب أن تُرفض.
وهناك أشخاص يجب أن نضع حدودًا معهم.
وهناك أخطاء لها ضحايا، ولا يكفي أن نفهم أسبابها حتى نمحو آثارها.
لكن ربما نستطيع أن نكون أقل غرورًا ونحن نحكم.
أن نقول:
«هذا الفعل خاطئ، لكنني لا أعرف إن كنت سأكون أفضل منه لو عشت حياته.»
الجملة تبدو بسيطة.
لكنها تغير شيئًا كبيرًا في طريقة رؤيتك للناس.
لأنك بدل أن تنظر إلى المخطئ وكأنه مخلوق مختلف عنك، تبدأ في رؤيته كإنسان.
إنسان لديه نقاط ضعف.
إنسان يخاف.
إنسان يبرر لنفسه.
إنسان قد يحب شخصًا جدًا، ثم يؤذيه في لحظة أخرى.
إنسان قد يكون طيبًا في موقف، وقاسيًا في موقف آخر.
باختصار...
إنسان يشبهك أكثر مما تحب أن تعترف.
وربما لهذا السبب لا ينبغي أن يكون السؤال دائمًا:
«كيف استطاع أن يفعل ذلك؟»
أحيانًا السؤال الأفضل هو:
«ما الذي كان يمكن أن يحدث لي حتى أفعل الشيء نفسه؟»
ليس لأنك تريد أن تجد عذرًا له.
بل لأنك تريد أن تعرف نفسك.
أن تعرف الأشياء التي تضعفك.
الظروف التي تغيّرك.
الاحتياجات التي قد تدفعك إلى اتخاذ قرار لم تكن تتخيل أنك ستتخذه.
لأن معرفة حدود أخلاقك لا تكون فقط بأن تقول ما لن تفعله.
أحيانًا تكون بأن تعرف متى يمكن أن تبدأ في الانحراف عن الأشياء التي تؤمن بها.
وهذا النوع من المعرفة عن النفس قد يكون أهم من ألف حكم تطلقه على الآخرين.
في النهاية...
قبل أن تقول عن شخص:
«أنا لا يمكن أن أكون مثله.»
توقف قليلًا.
ليس لتبرره.
ولا لتبرر لنفسك أخطاءك المستقبلية.
فقط لتتذكر شيئًا واحدًا:
أنت تعرف نفسك في ظروفك.
وهو عاش نفسه في ظروفه.
وقد تكون المسافة بين الإنسان الذي أنت عليه الآن، والإنسان الذي يمكن أن تصبحه تحت ظروف مختلفة...
أقصر بكثير مما تتخيل.
لذلك لا تكن سريعًا في الحكم.
ليس لأن الناس دائمًا يستحقون العذر...
بل لأنك، في النهاية، لا تعرف أي نسخة من نفسك كانت ستظهر لو أنك عشت حياتهم.


مقال رائع بجددد💕💕