كان يملك كل شيء يستحق أن يقال عنه ناجح اسم يذكر باحترام، مكانة لا يجرؤ أحد على المساس بها، وابتسامة جاهزة في كل صورة حتى جاءت الليلة التي لم يخبر بها أحدا كان وحده حين انهار كل شيء دفعة واحدة لا نعرف بالضبط ماذا كان: مرضا، خيانة، خسارة مالية، أو مجرد لحظة صمت طويلة اكتشف فيها أن لا أحد سيرد لو اتصل الآن المهم أنه، لأول مرة منذ سنوات، وجد نفسه على الأرض، حرفيا، يبكي في غرفة لا يراه فيها أحد وفي تلك اللحظة بالذات، ظن أنه انتهى لكن شيئا غريبا حدث بعدها بأيام الاسم الذي كان يذكر باحترام، لم يعد يهمه كثيرا المكانة التي كان يخاف عليها، صارت تبدو من بعيد كأنها كانت درعا ثقيلا يحمله بلا داع والابتسامة الجاهزة، اكتشف أنه لم يبتسم بصدق منذ زمن طويل قبل أن يفقد كل شيء كأن ما انهار لم يكن هو، بل شيء كان يرتديه فوقه هذا ليس شعورا نادرا الأشخاص الذين يمرون بخسائر كبرى ، مرض خطير، فقدان عزيز، انهيار كامل في حياتهم ، يمرون أحيانا بما يسميه علماء النفس "النمو ما بعد الصدمة يخرجون من الأزمة برؤية أوضح لما يستحق قلقهم فعلا، وقدرة أكبر على تجاهل ما لا يستحق ليس التعافي وحده من يفعل هذا، بل الانهيار نفسه، في لحظة حدوثه وهنا يظهر التناقض الذي لا يصدق إلا حين تعيشه أن تتكسر أحيانا هو الطريق الوحيد لتكتشف أنك كنت كاملا طوال الوقت، تحت كل تلك الطبقات لكن أغلبنا، بمجرد أن يبدأ يتعافى من سقطة، يفعل نفس الشيء بالضبط: يجمع القطع المكسورة، ويبني بها نفس البرج القديم، بنفس الخوف القديم من السقوط مرة أخرى فيخرج ببرج أهش من الأول، لأنه بني من مواد تعرف بالفعل أنها تتصدع القليل جدا يتوقفون في لحظة الركام، قبل أن يعيدوا البناء، ويسألون ما الذي بقي واقفا حين سقط كل شيء آخر؟ لأن الإجابة حين تصل غريبة بقدر ما هي بسيطة الذي بقي هو الشيء الوحيد الذي لم يكن أبدا مجرد ثوب والذي سقط، مهما بدا مؤلما وقتها، لم يكن أكثر من ثوب انتهت صلاحيته منذ زمن، وكان ينتظر فقط لحظة كهذه ليسقط
Discussion about this post
No posts

