عندك شاهد بيشهد ضدك كل يوم. ومحدش عيّنه. ومحدش سأله يا معلم، إنت جبت الدليل ده منين.
الشاهد ده هو عقلك.
وأنا مش بتكلم كلام فاضي. فيه حاجة اسمها الانحياز التأكيدي. يعني إيه. يعني لو انت مقتنع بحاجة، عقلك مش هيدور على الحقيقة. هيدور بس على اللي يأكد اللي انت مقتنع بيه.
انت مقتنع انك فاشل. تمام. هتصحى الصبح، هتعمل عشرة حاجات صح، وحاجة واحدة غلط. خمّن عقلك هيركّز على إيه. الحاجة الغلط. بس. الباقي، كأنه ما حصلش.
تدخل أوضة، تلاقي ثلاثة ساكتين. عقلك يقولك على طول كانوا بيتكلموا عليك. فين الدليل. مفيش. صمت. بس عقلك حوّل الصمت لحكم إعدام.
وده لسه مش أخطر حاجة.
الأخطر لو عقلك مالقاش دليل حقيقي، مش هيسكت. هيخترع واحد.
بعتلها رسالة، ماردتش بسرعة. عقلك يقولك زعلانة منك. ممكن تكون نايمة بس. بس عقلك اختار التفسير اللي بيوجعك، مش اللي معقول.
وهنا الحلقة بتقفل عليك. أنت مقتنع، عقلك بيدور على دليل، يلاقيه أو يخترعه، اقتناعك يزيد، عقلك يدور بحماس أكبر. وانت جوه الدايرة دي، مقتنع إنك كل مرة بتكتشف حقيقة جديدة عن نفسك. وفي الحقيقة، انت بس بتسمع صدى صوتك، وهو بيكبر كل مرة.
طب الحل إيه.
مش إنك تبقى إنسان كامل. الإنسان الكامل ده وهم، ومحدش هيوصله أبدًا. الحل إنك تقبل إنك بتخطي وتصيب في نفس اليوم، وده كافي إنك تسامح نفسك، مش تحاكمها كل ليلة قدام شاهد ما اتسألش يوم عن مصدر يقينه.
المرة الجاية اللي هتسمع فيها الصوت ده بيشهد ضدك، اسأله سؤال واحد بس
ده دليل حقيقي، ولا انت بس كنت بتدور على أي حاجة تشبهه.
والخبر الحلو. إن أغلب اللي عاشوا سنين وهم مقتنعين إنهم مذنبين... الذنب ما كانش حقيقي بقد ما كان شاهد جوّاهم، محدش سأله يوم منين جاله كل اليقين ده.

